الشيخ محمد علي الأراكي
204
أصول الفقه
فإن قلت : يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين . قلت : بل هو مستعمل في الأعمّ وهو كون الشيء خاليا عن التوقّف وكونه مع التوقّف ، وهما المعبّر عنهما في الفارسيّة ( گيرندارى وگذرائى ) و ( گيردارى وناگذرائى ) فكلّ من الحليّة التكليفيّة والصحّة الوضعيّة بمعنى عدم التوقّف في الفعل ، وكلّ من الحرمة التكليفيّة والفساد الوضعي بمعنى التوقّف فيه ، وحينئذ فنقول في المقام : إنّ هذا المشكوك لا يعلم أنّ الصلاة فيه مع التوقّف لكونه من وبر الأرنب مثلا ، أو بلا توقّف لكونه من وبر الغنم ، فتكون الصلاة في هذا المشكوك خاليا عن التوقّف . ويمكن التمسّك للصحّة بحديث الرفع ، بل التمسّك به في المقام الذي يكون من الشبهة الموضوعيّة يكون أسهل منه في الشبهات الحكميّة ، بيان ذلك أنّ المانعيّة الواقعيّة مثلا لا يمكن أن يكون مرفوعة عند الشكّ فيها بأن تكون المانعيّة الواقعيّة مقيّدة بحال العلم ، فإنّه نظير أن يكون الخمريّة مقيّدة بحال العلم بالخمريّة ، فالشكّ في الشيء حكما كان أم موضوعا لا يمكن أن يصير سببا لرفعه ، لأنّه يلزم تقييد الشيء بحال العلم به وكون العلم بوجوده سببا لحدوثه ، وهو محال ، وأمّا الموضوع المشكوك فيمكن رفع الحكم عنه ، مثلا المائع المشكوك أنّه خمر يصحّ أن يقال : إنّه حلال ، والوبر المشكوك كونه من الأرنب يصحّ أن يقال : ليس بمانع للصلاة . والحاصل أنّ الشكّ في شيء أنّه من أفراد الموضوع لحكم أو لا ؟ يصحّ أن يصير سببا لرفع حكم هذا الموضوع ، وعلى هذا فيكون حديث الرفع حاكما على الأدلّة الواقعيّة ، فإنّ قوله عليه السلام : « الصلاة في وبر الأرنب باطل » مثلا مفاده أنّ وبر الأرنب الواقعي مانع للصلاة ومفاد حديث الرفع كما عرفت أنّ الوبر المشكوك كونه من الأرنب ليس له هذا الحكم ، فكأنّه شارح للدليل المذكور ، وأنّ المراد من وبر الأرنب فيه هو الأفراد المعلومة ، وأمّا المشكوكة فليس لها المانعيّة « 1 » واقعا و
--> ( 1 ) - قد استشكل الأستاذ دام ظلّه في مجلس الدرس بعد تسليم إمكان إرادة ذلك من أدلّة الشكوك حتى تكون متكفّلة للحكم الظاهري والواقعي معا في استظهاره من تلك الأدلّة ، بل استظهر الخلاف وقد ذكرته في تعليقتي على رسالة الأستاذ في مبحث الإجزاء فليراجع ثمّة . منه